موضوع: نموذج السؤال الاشكالي المفتوح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موضوع: نموذج السؤال الاشكالي المفتوح

مُساهمة  mustapha airou في الأحد فبراير 03, 2013 4:05 pm

لسؤال المفتوح : هل النظرية الفيزيائية مبنية على القوانين التجريبية ؟

يتحدد منطوق هذا السؤال ضمن مجال المعرفة، ويعالج مفهومين مركزيين النظرية والتجربة باعتبارهما مكونان اساسيان من مكونات مبحث الإبستمولوجيا و يطرحان عدة قضايا فلسفية سواء على مستوى النظرية أو على مستوى التجربة، أو على مستوى العلاقة بينهما. إضافة إلى تعدد المعايير لتمييز النظرية العلمية عن باقي أنواع النظريات الأخرى، وهي قضايا يمكن أن تتخذ شكل أسئلة فلسفية منها:
ما هي شروط التجربة؟ وما هي خصائص النظرية؟ما طبيعة العلاقة بينهما؟ وأي منهما يؤكد صحة الآخر؟ وما دور كل من العقل والتجربة في بناء المعرفة العلمية المعاصرة؟ هل يوجد معيار واحد نحدد من خلاله علمية النظرية وصلاحيتها في كل هذه المجالات العلمية أم أنه توجد معايير مختلفة ومتعددة؟ وأين تتحدد هذه المعايير؟ وهل النظرية الفيزيائية مبنية على القوانين التجريبية أم أن النتائج الخاصة بالنسق العلمي في الفيزياء النظرية يتم استنباطها منطقيا من المفاهيم والقوانين المكونة لها؟
للإجابة عن هذا الإشكال الذي ينطوي عليه السؤال المطروح للتحليل والنقاش يقتضي الأمر الحسم مع المفاهيم المؤتتة لبنية السؤال إذ نلاحظ أنه ابتدأ بأداة استفهام "هل" و هو أداة يطلب به التصديق أي الجواب بنعم أولا أو بهما معا كما يتضمن بناء السؤال مفهوم مركزي (النظرية) التي تشكل نسقا من المبادئ والقوانين التي تنظم معرفتها بوقائع معينة وتسمح لنا بفهمها من حيث هي نسق تتميز بالتماسك المنطقي وبشكل عام تحيل إلى العقل . أيضا تم استخدام مفهوم التجربة في مقابل النظرية إذ تعني" التجربة" واقعة ما أو احساسا ما، أو فكرة أو حقيقة، تكون معطاة من طرف التجربة، فحينما تكون موضع معاينة خالصة تستبعد كل اصطناع أو تدخل أو بناء من طرف الفكر.اما مفهوم القانون فيشير إلى تلك العلاقة بين ظاهرتين تتصف بأنها قابلة للقياس(أي يمكن التعبير عنها في صيغة رياضية) وبأنها كلية(أي أنه تعبر عن مجموع الظواهر التي يمثلها القانون) مثال: قانون سقوط الأجسام. . هذا و نجد أن السؤال قد وظف مصطلح "بناء" أي كل مايتم تشييده في مقابل المعطى الجاهز.
من خلال هذا التحديد الأولي للمفاهيم المكونة لبنية السؤال يمكن يمكننا القول أن السؤال يتضمن اطروحة مفترضة مصرح بها ضمنيا وهي ان النظرية الفزيائية مبنية على القوانين التجريبية في مقابل الشق الآخر غير المصرح به السؤال وهو ان النظرية الفزيائية مبنية على المفاهيم العقلية.
يتبين إذن أن هناك تقابل مفصلي بين طرح وآخر في رؤيتهما لمسألة بناء النظرية العلمية و بالتالي فإن مسعانا سيكون محاولة لتبيان كل تصور على حدة. .
لقد أكدت النزعة الوضعية التجريبية على أن التجربة منطلق لبناء النظرية، كما أنها المعيار الوحيد لصحتها.وفي هذا الصدد يؤكد دوهايم على أن النظرية الصحيحة هي التي تعبر بدقة ووضوح عن مجموعة من القوانين التجريبية. لذلك فوظيفة النظرية الفيزيائية لا تكمن في تفسير الظواهر، مادام أن التفسير يحيلنا على مفهوم العلة أو المبدأ الميتافيزيقيين، بل تكمن في تقديم وصف للعلاقات الثابتة بين الظواهر الطبيعية. وتتجلى وظيفة الوصف هاته في احتواء النظرية على مبادئ تمثل بكيفية صحيحة مجموعة من القوانين التجريبية.
هكذا فمعيار صلاحية النظرية هنا هو مبدأ التحقق التجريبي الذي يعبر عنه دوهايم بقوله: إن الاتفاق مع التجربة هو الذي يشكل بالنسبة للنظرية الفيزيائية المعيار الوحيد.
إذا كانت النزعة الوضعية مع دوهايم تحدد معيار صلاحية النظرية في مبدأ التحقق التجريبي، فإن نزعة إنشتين الرياضية العقلانية جعلته ينفي أن تكون التجربة هي المعيار الذي يحدد صدق النظرية العلمية؛ إذ لا يمكن في نظره اعتبار التجربة هي نقطة انطلاقنا في إنتاج معرفة حول الواقع، بل إن العقل الرياضي هو مفتاح فهم الظواهر الطبيعية.
هكذا فالنتائج الخاصة بالنسق العلمي في الفيزياء النظرية يتم استنباطها منطقيا من المفاهيم والقوانين المكونة لها، وهذه النتائج المستنبطة عقليا هي التي يجب أن تتطابق معها تجاربنا وليس العكس. فالعقل هو الذي يمنح للنسق في الفيزياء النظرية بنيته، وعلى المعطيات التجريبية أن تكون مطابقة لنتائج النظرية التي تم التوصل إليها عن طريق الاستنباط المنطقي.
إن تعقد الواقع العلمي هو الذي جعل للعقل مثل هذا الدور الخلاق في بناء النظريات العلمية، وغالبا ما تتطابق نتائج العقل الرياضي مع ما تؤكده التجربة، إلا أنه قد تفشل هذه الأخيرة في التحقق من صحة ما هو نظري، وهذا لا ينقص من قيمة كشوفات العقل بل قد يرجع إلى محدودية وسائلنا وأدواتنا في فهم الواقع.
وفي مقابل هذا المقف يرفض رايشنباخ أن يكون العقل قادرا لوحده على إنتاج معرفة بالواقع الفيزيائي. ولذلك فهو ينتقد النزعة العقلانية الرياضية التي تعتقد أن للعقل قوة خاصة به يستطيع بواسطتها اكتشاف قوانين العالم الفيزيائي، ويرى أنها أقرب إلى النزعة الصوفية مادام أن القاسم المشترك بينهما هو استغناؤهما عن الملاحظة التجريبية، وانطلاقهما من رؤية حدسية وفوق حسية في بنائهما للمعرفة .
أما بالنسبة للموقف التركيبي: الذي يمكن اعتبار باشلار أحد ممثليه ،فهو ينتقد بشدة"العقلانية الفارغة" التي تعزل العقل عن التجربة ، كما ينتقد بنفس الشدة" الاختبارية العمياء" التي تكتفي باستقاء النتائج من مجموع الإجراءات العلمية و التقنية دون أساس نظري قبلي .
لابد إذن حسب باشلار من حوار فلسفي بين العالم العقلاني و العالم التجريبي دون تضحية بأحدهما. ولكن تبقى التجربة هي نقطة نهاية التفكير العلمي لا نقطة بدايته.
نستنتج مما سبق تحليله ومناقشته أن إشكالية العلاقة بين النظرية والتجربة في بناء المعرفة العلمية يطرح أمامنا مجموعة من المواقف المتعددة والمتباينة فإنشتين مثلا يرى أن المعرفة العلمية رياضية مبدعة –المبدأ الخلاق في الرياضيات-، ويقول عنها باشلار أنها منفتحة ومطبقة وجدلية ، بينما ينعتها رايشنباخ بأنها معقولة وليست عقلانية.وهذا التعدد والاختلاف من شأنه أن يغني تصورنا وفهمنا لإشكالية العلاقة بين النظرية والتجربة في بناء المعرفة العلمية
avatar
mustapha airou
Admin

المساهمات : 76
تاريخ التسجيل : 31/10/2012
العمر : 23
الموقع : tizi nisly

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://pumabox.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى